مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
208
تفسير مقتنيات الدرر
وإمّا لتحريك الحوت الَّذي عليه الأرضون السبع تأديبا وتنبيها للخلق . قيل : قال ذو القرنين : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة اللَّه فقال : إنّ شأن ربّنا لعظيم وإنّ من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحترقت من نار جهنّم . قيل : لمّا خلق الأرض على الماء تحرّكت ومالت فخلق اللَّه من الأبخرة الغليظة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال حتّى تسكن فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة وطوّق سبحانه الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوّق الجبل بحيّة عظيمة رأسها بذنبها . وفي الخبر إنّ لقاف في السماء سبع شعب لكلّ سماء شعبة منها فالسماوات السبع مقبّبة على شعبة وخلق اللَّه ستّة جبال من وراء قاف وقاف سابعها وهي موتودة بأطراف الأرض على الصخرة وقاف وراءها على الهواء وكذلك بحر محيط بجبل قاف وحوله جبل قاف آخر والسماء الثانية مقبّبة عليه وكذلك من وراء ذلك بحار محدقات بجبل قاف على عدد السماوات السبع وإنّ كلّ سماء منها مقبّبة عليه وإنّ في هذه البحار وفي سواحلها وبينها المحدقة بها ملائكة لا يحصى عددهم إلَّا اللَّه ويعبدون اللَّه حقّ عبادته وما وراء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا . قال بعض المفسّرين : إنّ للَّه سبحانه من وراء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضّة المجلاة طولها مسيرة أربعين يوما للشمس ويسير الشمس في طرفة عين مسافة ثلاثمائة وستّون ضعف وجه الأرض وفي كلّ هذه الأمكنة المذكورة ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من يكون إلى جانبه من الملك من هيبة اللَّه تعالى ولا يعرفون ما آدم وما إبليس هكذا حالهم إلى يوم القيامة ويوم القيامة تبدّل أرضنا هذه بتلك الأرض . روي أنّ اللَّه تعالى خلق ثمانية آلاف عالم الدنيا منها عالم واحد وإنّ اللَّه تعالى خلق في الأرض ألف امّة سوى الجنّ والإنس ستّمائة في البحر وأربعمائة في البرّ وكلّ مستفيض منه تعالى جلّ جلاله . رجعنا إلى التفسير جواب القسم في قوله : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ » محذوف ويدلّ عليه « أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً » وتقديره : إنّكم مبعوثون فقالوا : أنبعث إذا متنا وصرنا